المحقق البحراني
625
الحدائق الناضرة
أعطه من مالي ما شاء وفرق بيني وبينه ، وإن لم تكن ناشزة قالت : أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينه ، ولكن استزد لي في نفقتي ، فإنه إلي مسئ ، ويخلو حكم الرجل بالرجل ، فيقول : أخبرني بما في نفسك ، فإني لا أحب أن أقطع شيئا دونك ، فإن كان هو الناشز قال : خذلي منها ما استطعت وفرق بيني وبينها فلا حاجة لي فيها ، وإن لم يكن ناشزا قال : أنشدك الله أن لا تفرق بيني وبينها فإنها أحب الناس إلي ، فأرضها من مالي بما شئت ، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل واحد منهما ما أوصى به إليه صاحبه ، فأخذ كل واحد منهما على صاحبه عهد الله وميثاقه لتصدقني ولأصدقنك وذلك حين يريد الله أن يوفق بينهما ، فإذا فعلا وحدث كل واحد منهما صاحبه بما أفضى إليه عرفا من الناشز ، فإن كانت المرأة هي النشازة قالا : أنت عدوة الله الناشزة العاصية لزوجك ليس لك عليه نفقة ولا كرامة لك وهو أحق أن يبغضك أبدا حتى ترجعين إلى أمر الله وإن كان الرجل هو الناشز قالا له : يا عدو الله أنت العاصي لأمر الله المبغض لا مرأته فعليك نفقتها ولا تدخل لها بيتا ولا ترى لها وجها أبدا حتى ترجع إلى أمر الله عز وجل وكتابه . وقال : وأتى علي بن أبي طالب عليه السلام رجل وامرأة على هذه الحال فبعث حكما من أهله وحكما من أهلها وقال للحكمين : هل تدريان ما تحكمان ؟ أحكما ، إن شئتما فرقتما ، وإن شئتما جمعتما ، فقال : الزوج : لا أرضى بحكم فرقة ولا أطلقها ، فأوجب عليه نفقتها ، ومنعه أن يدخل عليها ، وإن مات على ذلك الحال الزوج ورثته ، وإن ماتت لم يرثها إذا رضيت منه بحكم الحكمين وكره الزوج ، فإن رضي الزوج وكرهت المرأة أنزلت هذه المنزلة إن كرهت ولم يكن لها عليه نفقة وإن مات لم ترثه ، وإن ماتت ورثها حتى ترجع إلى حكم الحكمين ، إنتهى . إذا عرفت ذلك فاعلم أن تحقيق الكلام في المقام يقع في مواضع : الأول : هل المراد من خوف الشقاق في الآية هو خشية الشقاق كما هو ظاهر اللفظ ، أو العلم به ؟ قولان وإلى الأول يميل كلام أمين الاسلام الطبرسي